ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي

مقدمة 15

المقتطف من أزاهر الطرف

( كان وكان ) و ( المواليا ) ، يقول ابن سعيد عن ( كان وكان ) : " ويعرفونه أيضا : البطائحي ، لتولع أهل البطائح به ، وأكثر ما حفظته من الملاحين في دجلة " « 1 » . ويقول عنه صفي الدين الحلي : " ومخترعوه البغداديون ، ثم تداوله الناس في البلاد فلم يجارهم فيه مجار ، ولم يدخل لهم مبار في غبار " « 2 » . والواضح أن هذا الفن قد ظهر مبكرا في العراق منذ القرن الثالث أو بعده بقليل ، وكان في بداية أمره فنا شعبيا ، يقول صفي الدين الحلي عن ناظميه : " لم ينظموا فيه سوي الحكايات والخرافات والمنصوبات والمراجعات ، فكان قائلة يحكي ما كان وكان ، ولفظه قالب لذلك ، وقابل له ، إلى أن كثر ، واتسع طريق النظم فيه وظهر لهم مثل الشيخ العلامة قدوة الأفاضل جمال الدين بن الجوزي " . ونحن نعلم أن ابن الجوزي من علماء ووعاظ القرن السادس الهجري ت 597 ه ، فنشأة هذا الفن هي نشأة شعبية ، ثم تحول إلى فن ينظم فيه الشعراء في موضوعات أخري مثل الزهديات والحكم ، كما فعل ابن الجوزي ، وهنا تظهر العلاقة بينه وبين فن الزجل الأندلسي . وقبل الحديث تفصيلا عن تلك العلاقة أريد أن أقف عند فن شعبي آخر هو ( المواليا ) فقد ذكره ابن سعيد مع فن ( كان وكان ) في خميلة واحدة . ويقول عنه « 3 » : " ويعرفونه أيضا بالحلّاوي لتولع أهل الحلة بعمله وبالغناء في طريقته " ، ويقول في موضع آخر : " وسايرني من

--> ( 1 ) - السابق ص 239 . ( 2 ) - العاطل الحالي ص 115 . ( 3 ) - المقتطف ص 244 .